الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

103

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وورد في رواية أخرى : إن تبعا لما قدم المدينة - من أحد أسفاره - ونزل بفنائها ، بعث إلى أحبار اليهود الذين كانوا يسكنونها فقال : إني مخرب هذا البلد حتى لا تقوم به يهودية ، ويرجع الأمر إلى دين العرب . فقال له شامول اليهودي - وهو يومئذ أعلمهم - ، أيها الملك إن هذا بلد يكون إليه مهاجر نبي من بني إسماعيل ، مولده بمكة اسمه أحمد ، ثم ذكروا له بعض شمائل نبي الإسلام صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال تبّع - وكأنه كان عالما بالأمر - : ما إلى هذا البلد من سبيل ، وما كان ليكون خرابها على يدي « 1 » . بل ورد في رواية في ذيل تلك القصة أنه قال لمن كان معه من الأوس والخزرج : أقيموا بهذا البلد ، فإن خرج النبي الموعود فآزروه وانصروه ، وأوصوا بذلك أولادكم ، حتى أنه كتب رسالة أودعهم إياها ذكر فيها إيمانه بالرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » . ويروي صاحب أعلام القرآن أن تبعا كان أحد ملوك اليمن الذين فتحوا العالم ، فقد سار بجيشه إلى الهند واستولى على كل بلدان تلك المنطقة . وقد قاد جيشا إلى مكة ، وكان يريد هدم الكعبة ، فأصابه مرض عضال عجز الأطباء عن علاجه . وكان من بين حاشيته جمع من العلماء ، كان رئيسهم حكيما يدعى شامول ، فقال له : إن مرضك بسبب سوء نيتك في شأن الكعبة ، وستشفى إذا صرفت ذهنك عن هذه الفكرة واستغفرت ، فرجع تبع عما أراد ونذر أن يحترم الكعبة ، فلما تحسن حاله كسا الكعبة ببرد يماني . وقد وردت قصة كسوة الكعبة في تواريخ أخرى حتى بلغت حد التواتر . وقد حدث تحرك الجيش هذا ، ومسألة كسوة الكعبة في القرن الخامس

--> ( 1 ) روح المعاني : مجلد 25 ، ص 118 . ( 2 ) المصدر السابق .